الشيخ محمد إسحاق الفياض

283

المباحث الأصولية

وبكلمة أخرى ، ان القدر المتيقن في كل من الدليلين انما هو بلحاظ إرادة المولى خارجا لا لفظاً ، فان نسبة دلالة اللفظ إلى جميع اجزاء مدلوله نسبة واحدة وهي الظهور والدلالة الظنية لا ان دلالة اللفظ على القدر المتيقن ارادته بالنص وعلى غيره بالظهور ، ضرورة انه ليست له الا دلالة واحدة ظنية . مثلًا القضية الأولى المتمثلة في قوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » تدل بالصراحة على جواز بيع العذرة في الجملة ، على أساس ان كلمة « عذرة » موضوعة بإزاء الماهية المهملة والقدر المتيقن منها عذرة المأكول . والقضية الثانية المتمثلة في قوله عليه السلام : « ثمن العذرة سحت » تدل بالصراحة على حرمة بيع العذرة في الجملة ، باعتبار انها موضوعة على الماهية المهملة كما هو الحال في جميع أسماء الأجناس ، والقدر المتقين منها عذرة غير المأكول . والخلاصة ، ان لكل من القضيتين دلالتين . إحداهما مستندة إلى الوضع ، والأخرى إلى اطلاق مقدمات الحكمة ، والدلالة الأولى مندكة في الدلالة الثانية ، حيث إنها مستوعبة لها في مرحلة الدلالة النهائية بلحاظ الإرادة الجدية ، فان الدلالة الأولى تكون في ضمن هذه الدلالة ، فإنها من اجزائها ومندكة فيها ، وليست دلالة مستقلة في هذه المرحلة وتابعة لها ثبوتا وسقوطا ، نعم انها مستقلة في المرحلة الأولى من الدلالة وهي الدلالة التصورية ، وفي المرحلة الثانية منها وهي الدلالة التصديقية في مرحلة الإرادة الاستعمالية ، ولكن لا اثرلها في هاتين المرحلتين ، والأثر انما يترتب عليها في المرحلة الأخيرة وهي المرحلة النهائية ، لان الدلالة في هذه المرحلة موضوع للحجية لافي المراحل المتقدمة ، والمفروض ان الدلالة الوضعية في هذه المرحلة مندكة في الدلالة الاطلاقية النهائية ، فلا وجود لها مستقلا حتى تصلح أن تكون